الشيخ محمد اليعقوبي

200

فقه الخلاف

المفهومين عموماً وخصوصاً من وجه باصطلاح المنطق من حيث أن المرأة قد تكون بكراً غير متزوجة وقد تكون بكراً متزوجة وقد تكون ثيباً لم يسبق لها الزواج وقد انتفت بكارتها بسبب آخر محلل أو محرم فأي هذين المفهومين هو الذي يقع محلًا للخلاف السابق ) ) « 1 » ويعني بمحل الخلاف ولاية الأب على البكر البالغة الرشيدة ، ولابد أنه يريد بالمعنى الحقيقي للباكر أي التي لم تفتض ونحن حيث نبحث عن المراد من الكلمة إنما نريد أن نبين حدود ما اتخذه الشارع المقدس موضوعاً للحكم الشرعي إذ من حق الشارع أن يضيف شروطاً أو يحذف بعض خصائص الشيء حين يجعله موضوعاً للحكم الشرعي ولا يعني هذا أن الشارع قد وضع معنى جديداً للفظ حتى يرد عليها بعدم ثبوت الحقيقة الشرعية لأنه استعمال اللفظ فيما وضع له مع القرينة على التغيير أي من باب تعدد الدال والمدلول كاستعمال المطلق في المقيد . وقال ( قدس سره ) في موضع آخر : ( ( وحمل البكر على من لم يسبق لها الزواج والثيب على من سبق لها ذلك سواء كانت صفتها الواقعية موافقة لذلك أم مخالفة له على خلاف الظاهر ) ) « 2 » وهو يقصد بصفتها الواقعية من حيث الافتضاض وعدمه أو قل المعنى اللغوي . لكن سيدنا الأستاذ ( قدس سره ) أصرَّ على اختيار المعنى العرفي واللغوي وعلّق على الروايات التي ورد فيها وصف ( من تزوجت سابقاً أو من دُخِلَ بها ) بقوله : ( ( وما أخذ فيه ذاك - أي أخذ عنوان البكر بمعنى من لم تتزوج - منها - أي الروايات - محمول على الغالب من كون المتزوجة ثيباً ) ) أي مدخولًا بها وهي دعوى لم تأخذ بالاعتبار مناسبة الحكم والموضوع التي هي ولاية الأب على تزويج البكر والتي ذكرناها في نهاية الجهة الأولى من البحث . ولا أعتقد أنه ( قدس سره ) يلتزم باستقلال البنت بتزويج نفسها إذا بلغت العاشرة

--> ( 1 ) ما وراء الفقه : 6 / 183 . ( 2 ) ما وراء الفقه : 6 / 189 .